حسن بن عبد الله السيرافي

49

شرح كتاب سيبويه

فنصب " مسمعا " بالضرب ، ويجوز أن يكون منصوبا " بلحقت " كأنه قال : لحقت مسمعا ، فلم أنكل عن الضرب . وكان بعض البصريين المتأخرين لا ينصب بالمصدر إذا كان فيه الألف واللام ، فإذا ورد شيء منصوب بالمصدر الذي فيه الألف واللام أضمر بعده مصدرا ليس فيه ألف ولام ، فيقدر ضعيف النكاية نكاية أعداءه . وعن الضرب ضرب مسمعا ، وإنما دعاه إلى هذا أن المصدر إنما يعمل بمضارعة الفعل ، والفعل لا يكون إلا منكورا . قال ومن قال : " هذا الضارب الرجل " لا يقول عجبت من الضرب الرجل ، لأن " الضارب الرجل " مشبه " بالحسن الوجه " لأنه وصف للاسم كما أن " الحسن " وصف ، وليس هو بحد الكلام مع ذلك " . يعني أن قولك : " الضارب الرجل " ليس بحد الكلام وإنما هو مشبه بالحسن الوجه ؛ لاتفاقهما أنهما وصفان . قال : وتقول : " عجبت من ضرب اليوم زيدا " كما قال : يا سارق الليلة أهل الدّار " 1 " . يعني أن الوجه إضافة المصدر إلى ما بعده ظرفا كان أو اسما ، على أن يجعل الظرف مفعولا على السعة ، وليس ذلك بمنزلة قوله : للّه درّ اليوم من لامها " 2 " لأن " درّ " ليس بمصدر يعمل الفعل ، ولا تقول : " للّه درّ اليوم من لامها " ، كما قلت : " عجبت من ضرب اليوم زيدا " ؛ لأن " درّ " لا ينصب ولا ينوّن ، ولا يجوز أن تقول : " للّه درّ زيدا " فإذا احتاج الشاعر إلى مثل : " عجبت من ضرب اليوم زيدا " كان الأجود أن يخفض اليوم وينصب زيدا ، ويجوز نصب " اليوم " وخفض " زيد " على ما تقدم القول فيه ، وإذا احتاج إلى مثل : " للّه درّ اليوم زيدا " لم يجز له خفض اليوم ، ونصب زيد . قال : لأنهم لم يجعلوا " درّ " فعلا ، ولم يجعلوه فعل في اليوم شيئا ، إنما هو

--> الخزانة 3 / 439 - العيني 3 / 501 - ابن يعش 6 / 64 . ( 1 ) الخزانة 1 / 485 - ابن الشجري 2 / 250 / ابن يعش 2 / 45 . ( 2 ) سبق تخريجه .